ابن كثير
375
البداية والنهاية
أحمد بن سليمان ( 1 ) النجاد ، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا ، حدثني حمزة بن العباس ، ثنا عبدان بن عثمان ، ثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن ( 2 ) جابر عن عبد الرحمن - رجل من أهل صنعاء - . قال أرسل النجاشي ذات يوم إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيت عليه خلقان ثياب جالس على التراب . قال جعفر : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلما أن رأى ما في وجوهنا قال : إني أبشركم بما يسركم . إنه جاءني من نحو أرضكم عين لي ، فأخبرني أن الله [ عز وجل ] قد نصر نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] وأهلك عدوه وأسر فلان وفلان [ وفلان ] وقتل فلان وفلان [ وفلان ] ( 3 ) . التقوا بواد يقال له بدر ، كثير الأراك كأني أنظر إليه كنت أرعى لسيدي رجل من بني ضمرة إبله ، فقال له جعفر : ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط وعليك هذه الأخلاط ( 4 ) ؟ قال إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى إن حقا على عباد الله أن يحدثوا الله تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة ، فلما أحدث الله لي نصر نبيه صلى الله عليه وسلم أحدثت له هذا التواضع . وصول خبر مصاب أهل بدر إلى أهاليهم بمكة قال ابن إسحاق : وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعي فقالوا له ما وراءك ؟ قال : قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلف ، وزمعة بن الأسود ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأبو البختري بن هشام . فلما جعل يعدد أشراف قريش ، قال صفوان بن أمية والله لن ( 5 ) يعقل هذا ، فسلوه عني ، فقالوا : ما فعل صفوان بن أمية ؟ قال هو ذاك جالسا في الحجر ، قد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا . قال موسى بن عقبة : ولما وصل الخبر إلى أهل مكة وتحققوه قطعت النساء شعورهن وعقرت خيول كثيرة ورواحل . وذكر السهيلي عن كتاب الدلائل لقاسم بن ثابت أنه قال لما كانت وقعة بدر سمعت أهل مكة هاتفا من الجن يقول : أزار الحنيفيون بدرا وقيعة * سينقض منها ركن كسرى وقيصرا أبادت رجالا من لؤي وأبرزت * خرائد يضربن الترائب حسرا فيا ويح من أمسى عدو محمد * لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا
--> ( 1 ) من البيهقي وفي الأصل سلمان تحريف . وهو أحمد بن سليمان الفقيه . ( 2 ) من البيهقي ، وفي الأصل عن - تحريف . ( 3 ) ما بين معكوفين من البيهقي . ( 4 ) في البيهقي : الأخلاق . ( 5 ) في ابن هشام : والله إن يعقل هذا .